Page 153 - web
P. 153
ISSUE No. 456
المباشرة مثل «لا تشارك رمز التحقق» قد تكون أكثر فاعلية من مع الشخص الذي يحتاج إلى المساعدة .فاختيار الكلمة هنا ليس
فقرة طويلة تشرح مخاطر الاحتيال ،حيث أن الهدف في النهاية مجرد مسألة أسلوبية ،بل قد يكون له آثار اجتماعية تتعدى النص
ليس فقط أن يعرف الجمهور أن هناك خطر ،بل أن يعرف كيف
الإعلامي نفسه.
يتصرف عندما يواجه هذا الخطر. وتظهر العلاقة بين اللغة والجريمة بشكل أوضح في الاحتيال
وتزداد أهمية هذا الأمر مع الذكاء الاصطناعي .فقد أصبح من المالي والرقمي .ففي كثير من الحالات ،لا يحتاج المحتال إلى قدرات
الممكن تقليد الأصوات وتوليد الصور وصناعة الفيديوهات وكتابة تقنية معقدة للوصول إلى بيانات الضحية ،بل يحتاج فقط إلى أن
رسائل مقنعة جًدً ا .وفي هذه البيئة ،لم يعد الصوت وحده دلياًلا ، يصدق الضحية كلامه .فيستخدم المحتال عبارات مثل« :يجب
ولا الصورة ،ولا الفيديو ،ولا حتى الأسلوب اللغوي المألوف .هذا يضع تحديث بياناتك فوًرًا» أو «سيتم إيقاف حسابك» أو «أرسل رمز التحقق
الإعلام أمام مهمة كبيرة ،تتطلب منه أن ينشر ثقافة التحقق. لإكمال الإجراء» هذه العبارات لا تنقل معلومات فقط ،بل تهدف
فبداًلا من أن يسأل المتلقي« :هل تبدو هذه الرسالة حقيقية؟»، إلى دفع المتلقي للقيام بفعل معين .وفي هذه الحالة فإن
المحتال يستغل وظائف اللغة في التأثير والإقناع .فيخلق شعوًرًا
عليه أن يهتم بسؤاٍ ٍل آخر« :كيف أتحقق من أنها حقيقية؟». بالعجلة ،ويستند إلى سلطة جهة موثوقة ،فيثير الخوف من الخسارة
ولعل هذا كله يدعو إلى النظر إلى التوعية على أنها عمل مستمر، أو يقدم وعًدً ا بالربح ،وقد يستخدم اسم المؤسسة ومصطلحاتها
وليست مجموعة من الحملات المؤقتة .فأساليب الجريمة ،خاصة ونبرتها الرسمية حتى تبدو رسالته حقيقية .ولذلك فإن الضحية لا
الرقمية ،تتغير بسرعة .والرسالة التي نجحت في الماضي قد لا تكون يستجيب دائًمً ا بسبب جهله بالخطر ،بل أحياًنًا لأن الرسالة نجحت في
كافية اليوم .كما أن عدد المشاهدات والإعجابات لا يكفي لقياس
نجاح التوعية .فإذا شاهد الآلاف رسالة عن الاحتيال ،يبقى السؤال تقليد خطاب جهة يثق بها.
الأهم :هل أصبحوا بعدها أكثر قدرة على اكتشاف محاولة لهذا لا يكفي أن نقول للجمهور ،احذروا الاحتيال .بل إنه من
الأفضل أن نعلمه كيف يكتشف علاماته ،كالاستعجال غير المبرر،
الاحتيال والتصرف الصحيح تجاهها؟ أو التهديد بإيقاف خدمة ،أو طلب معلومات سرية ،أو الضغط
لقد تغيرت الجريمة بتغير التقنية ووسائل الاتصال ،ولا يمكن أن لاتخاذ قرار بسرعة .والأهم أن يفهم أن اللغة المقنعة لا تعني أن
تظل أدوات الإعلام المستخدمة في مواجهتها ثابتة .إن الأداة المرسل حقيقي ،بل يجب التحقق من خلال قناة رسمية منفصلة
التي يستعملها المجرم للوصول إلى ضحاياه قد تكون نفسها عن الرسالة .وبما أن أساليب الاحتيال تتغير ،فإنه من الواجب أن تتغير
وسيلة حمايتهم ،والمنصة التي تنقل رسالة الاحتيال يمكن أن تنقل الرسائل الوقائية معها .وهذا يعني أن تصميم الرسالة الوقائية
التحذير منه ،كما أن اللغة التي يستخدمها المحتال لبناء الثقة يمكن يجب أن ينطلق من المتلقي ،وليس فقط من المعلومات التي
استخدامها لتعليم الناس كيف يكتشفون هذا الاحتيال .وحين ترغب الجهة في نشرها .فينبغي الأخذ بعين الاعتبار الشخص الذي
تنجح هذه اللغة في حماية المجتمع قبل وقوع الجريمة ،فإن نخاطبه ،واللغة التي يفهمها ،وما الذي قد يجذب انتباهه ،وماذا
الإعلام يكون قد تجاوز نقل الحدث إلى واحدة من أهم وظائفه نريد منه أن يفعل بعد أن يتلقى الرسالة .فعلى سبيل المثال ،الجملة
المجتمعية :الإسهام في منع الجريمة قبل أن تصبح خبًرًا.
153

